السيد الطباطبائي
156
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
بالقوّة للمادّة متّحد معها ؛ فإذا تبدّلت القوّة فعلا ، كان الفعل متّحدا مع المادّة مكان القوّة ؛ فمادّة الماء - مثلا - هواء بالقوّة ، وكذا الجسم الحامض حلو بالقوّة ، فإذا تبدّل الماء هواء والحموضة حلاوة ، كانت المادّة التي في الماء هي المتلبّسة بالهوائيّة ، والجسم الحامض هو المتلبّس بالحلاوة ؛ ففي كلّ حركة موضوع تنعته الحركة وتجري عليه . ويجب أن يكون موضوع الحركة أمرا ثابتا تجري وتتجدّد عليه الحركة ، وإلّا كان ما بالقوّة غير ما يخرج إلى الفعل ، فلم تتحقّق الحركة التي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا . ويجب أن لا يكون موضوع الحركة أمرا بالفعل من كلّ جهة كالعقل المجرّد ، إذ لا حركة إلّا مع قوّة مّا ، فما لا قوّة فيه فلا حركة له ؛ ولا أن يكون بالقوّة من جميع الجهات ، إذ لا وجود لما هو كذلك ؛ بل أمرا بالقوّة من جهة وبالفعل من جهة ، كالمادّة الأولى التي لها قوّة الأشياء وفعليّة أنّها بالقوّة ، وكالجسم الذي هو مادّة ثانية لها قوّة الصور النوعيّة والأعراض المختلفة وفعليّة الجسميّة وبعض الصور النوعيّة . الفصل السابع في فاعل الحركة وهو المحرّك يجب أن يكون المحرّك غير المتحرّك ، إذ لو كان المتحرّك هو الذي يوجد الحركة في نفسه ، لزم أن يكون شيء واحد فاعلا وقابلا من جهة واحدة ، وهو محال ، فإنّ حيثيّة الفعل هي حيثيّة الوجدان وحيثيّة القبول هي حيثيّة الفقدان ، ولا معنى لكون شيء واحد واجدا وفاقدا من جهة واحدة . وأيضا المتحرّك هو بالقوّة بالنسبة إلى الفعل الذي يحصل له بالحركة وفاقد له ، وما هو بالقوّة لا يفيد فعلا . ويجب أن يكون الفاعل القريب للحركة أمرا متغيّرا متجدّد الذات ؛ إذ لو كان